السيد محمد تقي المدرسي

156

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مال غيره ، وأما عقدهما على نفسهما من غير إذن المولى ومن غيرهما بتوقع الإجازة فقد يقال بحرمته لسلب قدرتهما وإن لم يكونا مسلوبي العبارة ، لكنه مشكل لانصراف سلب القدرة عن مثل ذلك ، وكذا لو باشر أحدهما العقد للغير بإذنه أو فضوله فإنه ليس بحرام على الأقوى ، وإن قيل بكونه حراماً . ( مسألة 2 ) : لو تزوج العبد من غير إذن المولى وقف على إجازته فإن أجاز صح ، وكذا الأمة على الأقوى والإجازة كاشفة ، ولا فرق في صحته بها بين أن يكون بتوقعها أو لا ، بل على الوجه المحرم ، ولا يضره النهى لأنه متعلق بأمر خارج متحد ، والظاهر اشتراط عدم الرد منه قبل الإجازة فلا تنفع الإجازة بعد الرد ، وهل يشترط في تأثيرها عدم سبق النهى من المولي فيكون النهى السابق كالرد بعد العقد أو لا ؟ وجهان ، أقواهما الثاني . ( مسألة 3 ) : لو باشر المولى تزويج عبده أو أجيره على التزويج فالمهر إن لم يعين في عين يكون في ذمة المولى ، ويجوز أن يجعله في ذمة العبد يتبع به بعد العتق مع رضاه ، وهل له ذلك قهراً عليه ؟ فيه إشكال كما إذا استدان على أن يكون الدين في ذمة العبد من غير رضاه ، وأما لو أذن له في التزويج فإن عين كون المهر في ذمة العبد أو في عين معين تعين وإن أطلق ، ففي كونه في ذمته أو ذمة العبد مع ضمانه له وتعهده أداءه عنه أو كونه في كسب العبد وجوه ، أقواها الأول ، لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، وكون المهر عليه بعد عدم قدرة العبد على شيء وكونه كَلًّا على مولاه من لوازم الإذن في التزويج عرفاً ، وكذا الكلام في النفقة ويدل عليه أيضاً في المهر رواية علي بن أبي حمزة وفي النفقة موثقة عمار الساباطي ، ولو تزوج العبد من غير إذن مولاه ثم أجاز ففي كونه كالإذن السابق في كون المهر على المولى أو بتعهده أو لا ؟ وجهان ، ويمكن الفرق بين ما لو جعل المهر في ذمته فلا دخل له بالمولى وإن أجاز العقد أو في مال معين من المولى أو في ذمته فيكون كما عيّن أو أطلق فيكون على المولى . ثم أن المولى إذا أذن فتارة يعين مقدار المهر وتارة يعمم وتارة يطلق ، فعلى الأولين لا إشكال ، وعلى الأخير ينصرف إلى المتعارف ، وإذا تعدى وقف على إجازته ، وقيل يكون الزائد في ذمته يتبع به بعد العتق ، وكذا الحال بالنسبة إلى شخص الزوجة فإنه لم يعين ينصرف إلى اللائق بحال العبد من حيث الشرف والضعة ، فإن تعدى وقف على إجازته . ( مسألة 4 ) : مهر الأمة المزوجة للمولى سواء كان هو المباشر أو هي بإذنه أو بإجازته ونفقتها على الزوج إلا إذا منعها مولاها عن التمكين لزوجها أو اشترط كونها عليه ، وللمولى استخدامها بما لا ينافي حق الزوج والمشهور أن للمولى أن يستخدمها نهاراً ويخلي